تقدّم ذاتيّ .
وعن ظاهر كلام بعضهم « 1 » أنّ تقدّم العدم على الوجود تقدّم بالطبع ، لتوقّف الوجود الغيري على العدم كما مرّ من غير أن يكون العدم علّة للوجود كما تقدّم .
وفي الكلّ نظر سيظهر .
[ الأمر ] الثاني : أنّ العالم حادث بالحدوث الزائد عن الذاتي أيضا ، أم لا ؟ فإنّ القدم على قسمين : حقيقيّ ، وإضافيّ . والحدوث أيضا على قسمين : ذاتيّ ، وزمانيّ حقيقيّ أو حكميّ كحدوث الزمان والزمانيّ . وقد وقع الخلاف فيما هو فوق الحدوث الذاتيّ وزائد عنه ، فأنكره الفلاسفة « 2 » وأثبته المتكلّمون ، « 3 » بل قاطبة الملّيّين على وفق قوله عليه السّلام : « كان الله ولم يكن معه شيء » « 4 » واختلف المتكلّمون في التعبير عنه ، فقيل : « 5 » إنّ العالم حادث بالحدوث الزماني بالزمان الموهوم ، بمعنى أنّ وجود الممكنات - حتّى الزمان - مسبوق بالعدم الزماني ، ومحلّه الجواهر العقليّة ونحوها ، ولكن يكفي في كون عدم الزمان ونحوه في زمان الزمان الموهوم ، وهو ما ينتزع من استمرار وجود الواجب من أمر ممتدّ على سبيل التجدّد والتقضّي كانتزاع الحركة التوسّطيّة من القطعيّة ، والزمان من الآن السيّال ، وهو مختار مولانا جمال الدين الخوانساري . « 6 »
وعن الميرزا إبراهيم بن صدر الدين الشيرازيّ « 7 » أنّ العالم حادث بالحدوث الزماني بالزمان المنتزع ، بمعنى أنّه إذا كان زمان وجود العالم متناهيا في جانب البداءة
هامش
( 1 ) . « شوارق الإلهام » 1 : 100 ؛ « الحاشية على حاشية الخفري » للخوانساريّ : 99 - 100 .
( 2 ) . « الأسفار الأربعة » 3 : 244 - 255 ؛ « شوارق الإلهام » 1 : 96 وما بعدها .
( 3 ) . « الأسفار الأربعة » 3 : 244 - 255 ؛ « شوارق الإلهام » 1 : 96 وما بعدها .
( 4 ) . انظر « التوحيد » : 59 / 17 باب التوحيد ونفي التشبيه ؛ « بحار الأنوار » 54 : 168 / 110 ؛ « صحيح البخاري » 3 : 1166 / 3019 من كتاب بدء الخلق ؛ « المعجم الكبير » 18 : 203 / 417 .
( 5 ) . انظر الهامش الأوّل من الصفحة المتقدّمة .
( 6 ) . انظر « الحاشية على حاشية الخفري على شرح التجريد » للخوانساريّ : 99 - 100 .
( 7 ) . نقل عنه الخوانساريّ ذلك ، انظر الهامش المتقدّم .