قبل وجود الشمس يوم حقيقي ، فالمراد مقدارها أو مقدار حركة الفلك .
والقول بأنّ الزمان المادّي له زمان مجرّد كالنفس للجسد خارج عن طور العقل .
ومثله ما حكي عن الرازيّ من أنّ المراد ستّة أحوال : ذات السماء وصفاتها ، وذات الأرض وصفاتها ، وذات ما بينهما وصفاتها « 1 » .
ومعنى قوله :
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
يفهم ممّا تقدّم .
ومعنى الفتق بعد الرتق الفصل بعد الوصل بجعل كلّ منهما سبعا ، أو فتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات كما في الخبر « 2 » ، أو الرتق مجاز عن العدم ، والفتق مجاز عن الوجود .
والمراد بخلق الأرض في يومين مقدارهما ، أو أنّه خلق لها أصلا مشتركا ، ثمّ خلق لها صورا صارت بها أنواعا .
ويستفاد من بعض الأخبار أنّه كان عرش الله على الماء فأحدث الله في ذلك الماء سخونة ارتفع منه زبد ودخان ، فأحدث من الزبد الأرض ، ومن الدخان السماوات « 3 » .
والتناقض الظاهريّ - المستفاد من الآيات بدلالة بعضها على تقدّم خلق الأرض على السماء وبعضها بالعكس - مدفوع بأنّ خلق الأرض متقدّم ، ودحوها متأخّر ، كما يشهد عليه قوله تعالى :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
« 4 » .
وعن أبي جعفر الثاني عليه السّلام أنّه قال : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع
هامش
( 1 ) . « مفاتيح الغيب » 9 : 136 ، ذيل الآية 4 من سورة السجدة ( 32 ) .
( 2 ) . « مجمع البيان » 7 : 82 ، ذيل الآية 30 من سورة الأنبياء ( 21 ) ؛ « تفسير علي بن إبراهيم » 2 : 69 - 70 ؛ « الكافي » 8 : 95 ، ذيل الحديث 67 ؛ « الاحتجاج » 2 : 181 - 182 ، ح 207 .
( 3 ) . « تفسير عليّ بن إبراهيم » 1 : 329 .
( 4 ) . النازعات ( 79 ) : 30 .