وصل
هذا الاعتقاد أيضا من أصول المذهب الجعفريّ ، وصاحب المذهب من منكره بريء ولكنّه طاهر ظاهريّ .
المقام الرابع : في أنّ اللّه تعالى خلق العباد مع القدرة والاختيار من غير تفويض وإجبار في أفعالهم الاختياريّة
، بمعنى أنّ اللّه تعالى أوجد العباد على وجه الاعتدال وكونهم قادرين على الفعل والترك على وجه الأمر بين الأمرين بجعلهم قادرين ومختارين بالاختيار المستند إلى اختياره تعالى ، واحتياجهم في اختيارهم - حين اختيارهم - إليه تعالى ، فهو عادل في إيجادهم كسائر أفعاله تعالى ، فأمرهم في أفعالهم الاختياريّة ليس على وجه الجبر ولا التفويض ، بل يكون الأمر بين الأمرين .
وتكون العلّة مركّبة في البين من العلّة البعيدة والقريبة ، بمعنى أنّ إعطاء الأسباب وإبقاءها من الربّ ، ومباشرة العبد بالاختيار المستند إلى اختياره تعالى علّة تامّة لحصول الأفعال الاختياريّة للعباد .
وحيث كان التركيب اعتباريّا في مقام الفعل التكوينيّ لا التكليفيّ لا يلزم الحلول والاتّحاد وتعذيب الشريك القويّ للشريك الضعيف ؛ لأنّ التعذيب باعتبار الاختيار والمباشرة ممنوعة في مقام التكليف ، لا التكوين ، ولا نحو ذلك . وحيث كان العلّيّة في مقام الفعل بجعل مسبّب الأسباب ، لا يكون كونها ناقصة مستلزما للنقص في الواجب كما لا يخفى ، فيصحّ كون الأمر بين الأمرين .
اعلم أنّ في الأفعال الاختياريّة للعباد ثلاثة مذاهب :
الأوّل : مذهب الأشاعرة ، وهو القول بالجبر .