الأكثر ؛ فإنّه الصحيح .
واحتجّ عليه بأنّ نسبة القدرة إلى جميع الممكنات على السواء ، والقبائح منها ، فيكون قادرا عليها .
واحتجّ النظّام بأنّ فعل القبيح محال ؛ لأنّه يدلّ على الجهل ، أو الحاجة ، وكلاهما محال ، وما يؤدّي إلى المحال محال ، والمحال غير مقدور « 1 » .
والجواب : أنّ الامتناع الوقوعيّ من جهة القبح لاحق للإمكان الأصليّ بالنظر إلى الحكمة ، فلا ينافي القدرة الذاتيّة ؛ فإنّ المحال الوقوعيّ مقدور ذاتيّ .
وصل
هذا الاعتقاد من أصول المذهب التي عليها بناء مذهب الاثني عشريّة ، فمن أنكره فهو خارج عن المذهب ، لا الدين ، كما لا يخفى .
المقام الثالث : أنّ أفعال الله تعالى كلّها معلّلة بالأغراض والفائدة العائدة إلى العباد في الدنيا أو الآخرة .
اعلم : أنّ العلماء المتكلّمين اختلفوا في هذه المسألة على قولين :
الأوّل : أنّه تعالى يفعل لغرض ولا يفعل شيئا لغير فائدة ، وهو مختار الإماميّة والمعتزلة « 2 » .
الثاني : أنّه لا يجوز تعليل أفعاله تعالى بشيء من الأغراض والعلل الغائيّة . وهو
هامش
( 1 ) . « المحصّل » : 418 ؛ « إرشاد الطالبين » : 188 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 399 .
( 2 ) . « نهج الحقّ وكشف الصدق » : 89 ؛ « كشف المراد » : 306 ؛ « مناهج اليقين » : 246 ؛ « قواعد المرام » : 110 - 111 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 29 ؛ « التعليقات » لابن سينا : 16 - 18 ؛ « الأسفار الأربعة » 2 : 259 - 286 .