فلا يغفر له ؛ إنّه كان فيما مضى قوم تركوا علم ما وكّلوا به ، فطلبوا علم ما كفوه حتّى انتهى كلامهم إلى الله ، فتحيّروا حتّى أن كان الرجل ليدعى من بين يديه ، فيجيب من خلفه ، ويدعى من خلفه ، فيجيب من بين يديه » « 1 » .
وفي رواية أخرى : « حتّى تا هوا في الأرض » « 2 » .
[ و ] محمّد بن أبي عبد الله رفعه ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : « يا بن آدم لو أكل قلبك طائر لم يشبعه ، وبصرك لو وضع عليه خرق إبرة لغطّاه ، تريد أن تعرف بهما ملكوت السماوات والأرض ، إن كنت صادقا فهذه الشمس خلق من خلق الله ، فإن قدرت أن تملأ عينيك منها فهو كما تقول » « 3 » .
وفي باب إبطال الرؤية : عن صفوان بن يحيى ، قال : سألني أبو قرّة المحدّث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فاستأذنته في ذلك ، فأذن لي ، فدخل عليه ، فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتّى بلغ سؤاله إلى التوحيد ، فقال أبو قرّة : إنّا روّينا أنّ الله قسم الرؤية والكلام بين نبيّين ، فقسم الكلام لموسى ، ولمحمّد صلّى اللّه عليه وآله الرؤية ، فقال أبو الحسن عليه السّلام : « فمن المبلّغ عن الله إلى الثقلين من الجنّ والإنس ؟ لا تدركه الأبصار ، ولا يحيطون به علما ، وليس كمثله شيء ، أليس محمّد صلّى اللّه عليه وآله قال : بلى ؟ قال :
كيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا ، فيخبرهم أنّه جاء من عند الله ، وأنّه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، فيقول :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
« 4 » و
لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً
« 5 » و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 6 » ثمّ يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ؟ !
هامش
( 1 ) . نفس المصدر ، ح 4 .
( 2 ) . نفس المصدر .
( 3 ) . نفس المصدر : 93 ، ح 8 .
( 4 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 5 ) . طه ( 20 ) : 110 .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 11 .