الأشاعرة « 1 » ؛ لأنّها إن كانت واجبة في صورة الزيادة ، يلزم تعدّد القدماء والواجب وقد مرّ بطلانه . وإن كانت ممكنة تكون محتاجة إلى الغير .
فإن احتاجت إلى الذات يلزم كون الشيء الواحد من جهة واحدة فاعلا وقابلا ، مضافا إلى لزوم نقص الذات والدور ، أو التسلسل في القدرة والإرادة والحياة والعلم والإدراك والكلام ؛ لتوقّف التأثير في القدرة على قدرة أخرى وهكذا .
وعلى تقدير كون تأثير الذات بالاضطرار ، يلزم مضافا إلى النقص انقلاب الماهيّة المحال ، وكذا في غيرها ، ويلزم الحدوث بالنسبة إلى السرمديّة المنافي لوجوب الوجود .
وإن احتاجت إلى غير الذات يلزم الاحتياج المنافي لوجوب الوجود ، بل يلزم التغيّر في الذات وتعدّد الواجب ؛ لامتناع صدور ذلك الغير منه تعالى قبل القدرة على هذا التقدير ، بل لا بدّ إمّا كونه واجبا أو مستندا إلى واجب آخر ، وجميع ذلك محال .
ويلزم من هذا أنّه تعالى ليس محلّا للحوادث بمعنى أن تكون صفات كماله كالقدرة حادثة في ذاته تعالى ، وأنّه تعالى ليس محلّا للآلام لا الآلام المزاجيّة الحسّيّة - أعني إدراك ما ينافي الكمال من حيث هو كذلك - و [ لا ] الآلام العقليّة المستندة إلى العقل ، لا إحدى الحواسّ الظاهرة و [ لا ] الباطنة ؛ لاستلزامهما « 2 » التغيّر والإمكان المنافيين لوجوب الوجود ، وهكذا اللذّة بقسميها .
ومنها : أنّه تعالى ليس محتاجا ، بل هو غنيّ عن المكان والزمان والشكل والصورة والمحلّ والمادّة ونحوها ؛ لمنافاة الجميع لوجوب الوجود .
ويتفرّع على هذا بعض ما ذكر وكذا عدم كونه مرئيّا . بيانه أنّ الرؤية على معان :
الأوّل : الرؤية بمعنى الانكشاف التامّ العلميّ ، ولا نزاع في جواز تعلّق هذا القسم
هامش
( 1 ) . « المحصّل » : 421 - 427 ؛ « مناهج اليقين » : 180 - 188 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 69 ؛ « شرح المواقف » 8 :
44 - 49 ؛ « إرشاد الطالبين » : 215 - 217 ؛ « النافع ليوم الحشر » : 24 .
( 2 ) . أي استلزام كونه محلّا للحوادث وكونه محلّا للآلام .