عن إضافة بين العالم والمعلوم ، والإضافة بين الشيء ونفسه أو صورة زائدة على ذات المعلوم مساوية له ، فيلزم تعدّد الواجب ، وإذا لم يعلم ذاته لم يعلم غيره ؛ إذ علم الشيء بغيره بعد علمه بذاته ، فقد ضلّ ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا ، فما أشنع وأقبح من أن يدّعي « 1 » مخلوق لنفسه الإحاطة العلميّة بجلائل الملك ودقائق الملكوت ، ويسمّي نفسه فيلسوفا حكيما ، ثمّ يرجع ويسلب العلم - بأيّ شيء كان من الأشياء - عن خالقه الحكيم العليم الذي أفاض ذوات العلماء ، ونوّر قلوبهم بمعرفة الأشياء .
والدليل النقليّ على هذا المطلب أيضا كثير ، كقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 2 » وقوله تعالى :
لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ
« 3 » وقوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 4 » وقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 5 » وقوله تعالى :
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
« 6 » ونحو ذلك .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزّ وجلّ ؟ قال :
« لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض » . « 7 »
وعن الرضا عليه السّلام أنّه قال : « . . . فلم يزل الله - عزّ وجلّ - علمه سابقا للأشياء قديما قبل أن يخلقها . . . خلق الأشياء وعلمه بها سابق لها كما شاء » « 8 » .
وعن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عليهما السّلام أنّه قال : « إنّ للّه علما خاصّا وعلما عامّا ،
هامش
( 1 ) . تقدّمت المناقشة في ص 125 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 75 ؛ التوبة ( 9 ) : 115 ؛ العنكبوت ( 29 ) : 62 .
( 3 ) . سبأ ( 34 ) : 3 .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 255 .
( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 59 .
( 6 ) . الأعلى ( 87 ) : 7 .
( 7 ) . « التوحيد » : 135 باب العلم ، ح 6 .
( 8 ) . نفس المصدر : 137 ، ح 8 .