على مرتبة في القرب منه تعالى إلى العقل العاشر المؤثّر بنوريّته الضعيفة في النفوس السماويّة والناطقة باعتبار كونها مصوّرة لصور المعلومات ، ناقشة في قوابل النفوس والأجرام على وجه التجدّد . وهذه أصول وفروعها كلّ ما في الوجود من موضع شعور كالنفوس والقوى الحيوانيّة الوهميّة والخياليّة وغيرها من المدارك والمشاعر .
نعم ، العقلاء لا يحيطون بشيء من علمه إلّا بما شاء .
وبالجملة ، العلم على أقسام خمسة :
الأوّل : العلم الحصوليّ بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحصول صورة ذلك المعلوم في ذلك العالم ، وهو المسمّى بعلم اليقين .
الثاني : العلم الحضوريّ بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور ذلك المعلوم عند ذلك العالم مع المغايرة بينهما بالذات كالعلم .
الثالث : العلم الحضوريّ ، بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور علّة ذلك المعلوم عند العالم كالعلم بالمحسوسات وبالآثار الاستقباليّة للمحسوسات عند العلم بكنه تلك المحسوسات . وهذان القسمان مسمّيان بعين اليقين .
الرابع : العلم الحضوريّ بمعنى ظهور المعلوم للعالم بحضور ذلك المعلوم عند ذلك العالم مع عدم التغاير بينهما إلّا بالاعتبار كعلمنا بأنفسنا .
الخامس : العلم الحضوريّ بمعنى ظهور المعلوم عند العالم بحضور علّة ذلك المعلوم عند ذلك العالم مع عدم المغايرة بينهما إلّا بالاعتبار كعلمنا بالآثار الاستقباليّة لأنفسنا عند علمنا بكنه أنفسنا . وهذان القسمان يسمّيان بحقّ اليقين .
وعلم الله تعالى من قبيل العلم الحضوريّ كما ذكرنا .
وما دلّ على أنّه لمّا وقع المعلوم وقع العلم عليه « 1 » - مع أنّه معارض بما دلّ على
هامش
( 1 ) . إشارة إلى ما رواه الشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام في « التوحيد » : 139 باب صفات الذات وصفات الأفعال ، ح 1 .