ممكن يستند حتّى ينتهي إلى الواجب .
وقد يفسّر بأنّ ما سوى الله من الموجودات واقع بقدرته وإرادته ابتداء ، وهذا هو بعينه مذهب الأشاعرة . وظاهر أنّ ذلك ليس بمختار عند المصنّف ، فلا وجه لحمل كلام المصنّف على مذهب الأشاعرة .
والشارح القديم أيضا حمل « 1 » كلام المصنّف على الاستدلال المشهور بحمل العلّة على المصحّح لا الموجب ، ولذلك علّل كون علّة المقدوريّة هو الإمكان بأنّ الوجوب والامتناع يحيلان المقدوريّة . وكذا العلّامة « 2 » - رحمه اللّه - حيث علّل بأنّه مع الوجوب والامتناع لا تعلّق . وأمّا نحن ، فإنّا حملنا العلّة على الموجب ؛ لما ذكرنا من ضعف الدليل المذكور ، كيف ؟ ومجرّد وجود المقتضي والمصحّح غير كاف بدون وجود الشرط وعدم المانع ، فيجوز اختصاص بعض الممكنات بشرط لتعلق القدرة ، أو بمانع عنه .
وأمّا الشارح القوشجي فهو أيضا حمل العلّة على الموجب « 3 » كما حملناها عليه ، لكن لم يتفطّن بوجه الاستدلال ، فأورد عليه أنّا لا نسلّم أنّ الإمكان هو علّة المقدوريّة ، بل هو علّة الحاجة إلى المؤثّر ، والمؤثّر إمّا موجب أو قادر ، هذا .
واعلم : أنّ المنكرين لعموم قدرته تعالى في المقام الأوّل طوائف :
فمنهم الثنويّة القائلون « 4 » بأنّ للعالم إلهين : نورا هو مبدأ الخيرات ، وظلمة هو مبدأ الشرور ، وكذا المجوس القائلون بأنّ مبدأ الخيرات هو « يزدان » ومبدأ الشرور هو
هامش
( 1 ) . لم نعثر على شرحه .
( 2 ) . « كشف المراد » : 283 .
( 3 ) . « شرح تجريد العقائد » : 311 .
( 4 ) . للتعرّف على أقوال الثنوية والمجوس وأجوبتها راجع « الملل والنحل » 1 : 232 - 233 ؛ « نقد المحصّل » : 300 ؛ « كشف المراد » : 283 - 284 ؛ « أنوار الملكوت » : 90 ؛ « مناهج اليقين » : 222 - 223 ؛ « شرح المواقف » 8 :
62 - 63 ؛ « شرح المقاصد » 4 : 102 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 312 ؛ « شرح المنظومة » : 153 - 155 .