تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
واستدلّوا « 1 » على ذلك بأنّ العلم الحادث أمر ممكن ، والله تعالى قادر على كلّ الممكنات وفاعل لها - على ما يأتي في خلق الأعمال - فيكون العلم من فعله . والمعتزلة « 2 » لمّا أبطلوا القول باستناد الأفعال الحيوانيّة إلى الله تعالى ، بطل عندهم هذا الاستدلال . ولمّا رأوا العلم يحصل عقيب النظر بحسبه وينتفي عند انتفائه ، حكموا بأنّه سبب له كما في سائر الأسباب . والحقّ أنّ النظر الصحيح يجب عنده حصول العلم ، ولا يمكن تخلّفه ؛ فإنّا نعلم قطعا أنّه متى حصل لنا اعتقاد المتقدّمتين فإنّه يجب حصول النتيجة . وقالت الأشاعرة « 3 » : التذكّر لا يولّد العلم وكذا النظر إلى القياس « 4 » . والجواب : أنّ الفرق بينهما ظاهر . قال : ( ولا حاجة إلى المعلّم ) . أقول : ذهب الملاحدة « 5 » إلى أنّ النظر غير كاف في حصول المعارف « 6 » ، بل لا بدّ من معونة المعلّم للعقل ؛ لتعذّر العلم بأظهر الأشياء وأقربها - يعني معرفة اللّه - من دون مرشد . وأطبق العقلاء « 7 » على خلافه ؛ لأنّا متى حصلت المقدّمتان لنا على الترتيب المخصوص حصل لنا الجزم بالنتيجة ، سواء كان هناك معلّم أو لا .
هامش
( 1 ) . « المحصّل » : 136 - 137 ؛ « شرح المواقف » 1 : 241 - 242 ؛ « شرح المقاصد » 1 : 237 ؛ « شرح تجريد العقائد » 261 - 262 . ( 2 ) . انظر : « المغني » 8 : 3 وما بعدها و 177 وما بعدها . ( 3 ) . « شرح المواقف » 1 : 243 - 245 ، ونسب إلى بعض الأشاعرة في « شرح المقاصد » 1 : 237 و « شرح تجريد العقائد » : 261 . ( 4 ) . في « كشف المراد » : « بالقياس عليه » بدل « إلى القياس » . ( 5 ) . منهم الإسماعيلية . من حاشية نسخة الأصل . ( 6 ) . « المحصّل » : 126 - 127 ؛ « شرح المواقف » 1 : 238 ؛ « شرح المقاصد » : 1 : 259 ؛ « شرح تجريد العقائد » : 262 . ( 7 ) . انظر المصادر المتقدّمة .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 437 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )