تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
والجهل المركّب واعتقاد المقلّد . فهذا ما ظهر لنا من قوله : « فيتعاكسان » أي الاعتقاد والعلم « في العموم والخصوص » فباعتبار الاصطلاحين أو ما يؤدّي معناهما يتحقّق التعاكس . وفيه : أنّ الاعتقاد باصطلاح آخر أيضا ليس أعمّ مطلقا من العلم الشامل للتصوّر والتصديق بل أعمّ من وجه ، وهو خلاف ظاهر التعاكس ؛ لكون العلم بأحد الاصطلاحين أعمّ مطلقا من الاعتقاد من غير أن يكون الاعتقاد أعمّ مطلقا باصطلاح آخر . اللهمّ إلّا أن يحمل العلم حينئذ على اليقين ، أو يكتفى بالعموم من وجه في التعاكس ، فتأمّل . قال : ( ويقع فيه التضادّ بخلاف العلم ) . أقول : المراد أنّ الاعتقاد قد يقع فيه التضادّ بأن يتعلّق أحد الاعتقادين بإيجاب نسبة ، والآخر بسلبها بعينها ، فيكون التضادّ لتعلّقه بالإيجاب والسلب لا غير . وأمّا العلم فلا يقع فيه تضادّ ؛ لوجوب المطابقة فيه ، والمطابق للواقع لا يكون إلّا أحدهما ، فلا يتصوّر علمان تعلّق أحدهما بإيجاب نسبة والآخر بسلبها ؛ فإنّ غير المطابق لا يكون علما وإن أطلق عليه العلم قبل ظهور المخالفة لاعتقاد المطابقة ؛ وذلك لصحّة السلب بعد ظهور المخالفة ، فيقال : ما كان علما بل اعتقادا مخالفا . قال : ( والسهو عدم ملكة العلم ، وقد يفرق بينه وبين النسيان ) . أقول : قد أفيد « 1 » أنّ هذا هو المشهور عند الأوائل والمتكلّمين . وذهب الجبّائيان « 2 » إلى أنّ السهو معنى يضادّ العلم .
هامش
( 1 ) . المفيد هو العلّامة في « كشف المراد » : 236 . ( 2 ) . نقله عنهما العلّامة في « كشف المراد » : 236 و « مناهج اليقين » : 96 ، وفي « شرح المواقف » 6 : 27 نقله عن الآمدي .