تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
الحالين بذاته ، فهو من حيث جوهره وذاته يسمّى جسما ، ومن حيث قبوله للصّور النوعيّة التي لأنواع الأجسام يسمّى هيولى . واختار المصنّف هذا المذهب . وقد ذهب إلى ذلك المذهب جماعة من المتكلّمين « 1 » وأبو البركات البغدادي « 2 » كما حكي . وقال أبو عليّ - على ما حكي - : « إنّ الجسم مركّب من الهيولى والصورة » « 3 » . واحتجّ عليه بأنّ الجسم متّصل في نفسه ، وقابل للانفصال ، ويستحيل أن يكون القابل هو الاتّصال نفسه ؛ لأنّ الشيء لا يقبل عدمه ، فلا بدّ للاتّصال من محلّ يقبل الانفصال والاتّصال ، وذلك هو الهيولى ، والاتّصال هو الصورة « 4 » . فاستدرك المصنّف رحمه اللّه ذلك وقال : « إنّ ذلك - أي قبول الانقسام - لا يقتضي ثبوت مادّة » كما قرّرناه في كلام أبي عليّ ؛ لأنّ الجسم المتّصل له مادّة واحدة إذا قسمناه استحال أن تبقى تلك المادّة على وحدتها اتّفاقا ، بل يحصل لكلّ جزء مادّة . فإن كانت مادّة كلّ جزء حادثة بعد القسمة لزم التسلسل ؛ لأنّ كلّ حادث عندهم لا بدّ له من مادّة ، وتكون تلك المادّة أيضا حادثة على هذا التقدير ، فيحتاج إلى مادّة ثالثة ، وهكذا ، فيلزم التسلسل . وإن كانت موجودة قبل القسمة لزم وجود موادّ لا نهاية لها بحسب ما في الجسم من قبول الانقسامات التي لا تتناهى ؛ لاستحالة أن تكون مادّة هذا نفس مادّة ذاك بعينها ؛ حذرا عن كون الواحد بالشخص في آن واحد في مكان متعدّد . وفيه : أنّ المادّة واحدة عند وحدة الاتّصال ، ومتعدّدة عند تعدّده ، كالجسم المطلق عندهم ، فلا يلزم وجود موادّ متعدّدة بالفعل ، بل المادّة شيء يعرضه الوحدة والتعدّد ؛
هامش
( 1 ) . منهم الفخر الرازي في « المحصّل » : 274 ؛ و « المباحث المشرقيّة » 2 : 46 - 53 ؛ والعلّامة الحلّي في « إيضاح المقاصد » : 127 ؛ ونهاية المرام في علم الكلام » 2 : 507 - 527 . ( 2 ) . « المعتبر في الحكمة » 2 : 10 - 15 . ( 3 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 71 . ( 4 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 66 - 67 ؛ « النجاة » : 201 - 202 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 282 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )