قال : ( والموضوع والمحلّ يتعاكسان وجودا وعدما في العموم والخصوص .
وكذا الحالّ والعرض ) .
أقول : قد بيّنّا أنّ الموضوع أخصّ مطلقا من المحلّ ، فعدمه يكون أعمّ من عدم المحلّ ؛ لأنّ نقيض الأخصّ مطلقا أعمّ مطلقا من نقيض الأعمّ مطلقا ، فقولنا :
« الله تعالى ليس محلّا للحوادث » ينفي كونه موضوعا أيضا من غير عكس .
فقد يتعاكس الموضوع والمحلّ في العموم والخصوص باعتبار الوجود والعدم ، وكذا الحالّ والعرض ؛ فإنّ العرض أخصّ من الحالّ ، فعدمه أعمّ .
قال : ( وبين الموضوع والعرض مباينة ) .
أقول الموضوع هو المحلّ المتقوّم بذاته المقوّم لما يحلّ فيه ، والعرض لا يتقوّم بذاته ، فبينهما مباينة .
قال : ( ويصدق العرض على المحلّ والحالّ جزئيّا ) .
أقول : المحلّ قد يكون جوهرا وهو ظاهر ، وقد يكون عرضا كالحركة للسرعة ، على خلاف بين الناس فيه ، فيصدق « بعض المحلّ عرض » .
والحالّ أيضا قد يكون جوهرا كالصورة الحالّة في المادّة ، وقد يكون عرضا وهو ظاهر ، فيصدق « بعض الحالّ عرض » .
فقد ظهر صدق العرض على المحلّ والحالّ جزئيّا لا كلّيّا ، وكذا الجوهر .
المسألة الثانية : في أنّ الجوهر والعرض ليسا جنسين لما تحتهما .
قال : ( والجوهريّة والعرضيّة من ثواني المعقولات ؛ لتوقّف نسبة أحدهما إلى « 1 » الوسط ) .
أقول : قال العلّامة الحلّي رحمه اللّه : « اتّفق العقلاء على أنّ العرض من حيث هذا المفهوم
هامش
( 1 ) . في « كشف المراد » و « تجريد الاعتقاد » : « على » بدل « إلى » .