تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وطبائع البسائط العنصريّة . وقد تكون مركّبة كتحريك جماعة جسما أكبر ، ومنع العقل والصورة بالنسبة إلى الهيولى ، ومنع بعض من التركيب في العلل ، وإلّا لزم نفيها ؛ لأنّ كلّ مركّب فإنّ عدم كلّ جزء من أجزائه علّة مستقلّة في عدمه ، فلو عدم جزء من العلّة المركّبة لزم عدم العلّة ، فإذا عدم جزء آخر لم يكن له تأثير البتّة ؛ لتحقّق العدم بالجزء الأوّل ، ولأنّ الموصوف بالعلّيّة إمّا كلّ واحد من أجزائه ، فيلزم تعدّد العلل وانتفاء التركيب وهو المطلوب ، أو بعضها وهو المطلوب أيضا مع انتفاء الأولويّة أو المجموع ، وهو باطل ؛ لأنّ كلّ جزء لم يكن علّة فعند الاجتماع إن لم يحصل أمر لم يكن المجموع علّة ، وإن حصل عاد الكلام في علّة حصوله . وهذان ضعيفان ؛ لاقتضائهما انتفاء المركّبات سواء كانت عللا أو لا وهو باطل بالضرورة . والمادّة البسيطة كهيولى العناصر ، والمركّبة كالعناصر الأربعة بالنسبة إلى صور المركّبات . والصوريّة البسيطة كصور العناصر ، والمركّبة كالصورة الإنسانيّة المركّبة من صور أعضائها . والغائيّة البسيطة كوصول كلّ عنصر إلى مكانه الطبيعي والمركّبة كشراء المتاع ولقاء الحبيب . قال : ( وأيضا بالقوّة أو بالفعل ) . أقول : هذه المبادئ الأربعة قد تكون بالقوّة ، فإنّ الخمر فاعل للإسكار في البدن بالقوّة ، وقد تكون بالفعل كالخمر مع الشرب . والمادّة قد تكون بالفعل كالجنين للإنسانيّة ، وقد تكون بالقوّة كالنطفة . والصورة بالقوّة كالمائيّة الحالّة في الهواء بالقوّة ؛ وقد تكون بالفعل كالمائيّة الحالّة في مادّتها . والغاية بالقوّة وهي التي يمكن جعلها كذلك ، كحصول القوّة من أكل القوت قبل