تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فيهما على السويّة ، فإذا فرضنا حركة الصغير والكبير بالطبع من مبدأ معيّن لزم التفاوت في الجانب الآخر ؛ ضرورة أنّ الجزء لا يقوى على ما يقوى عليه الكلّ فتنقطع حركة الصغير ، فيلزم منه انتهاء حركة الكبير ؛ لأنّ نسبة الأثر إلى الآخر كنسبة المؤثّر إلى الآخر ، وهذه نسبة متناه إلى متناه فكذا الأولى ، فيعرض التناهي مع فرض عدم التناهي ، وهو باطل ؛ فعدم التناهي باطل ، وهو المطلوب . ولا يخفى أنّ هذا البحث لا توجّه له عند من قال باستناد الممكنات إلى اللّه تعالى ، وأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه ، خلافا للفلاسفة حيث يثبتون التأثير للقوى الجسمانيّة .

المسألة الثالثة عشرة : في العلّة المادّيّة .

قال : ( والمحلّ المتقوّم بالحالّ قابل له ومادّة للمركّب ) . أقول : المحلّ إمّا أن يتقوّم بالحالّ أو يقوّم الحالّ ، وإلّا لزم استغناء أحدهما عن الآخر فلا حلول ، فالمحلّ المتقوّم بالحالّ هو الهيولى المتقوّمة بالصورة ، والمقوّم للحالّ هو الموضوع . والهيولى باعتبار الحالّ تسمّى قابلة ، ولهذا يحكم بأنّه لا يكون فاعلا له ؛ لاستحالة كون الشيء فاعلا وقابلا . وباعتبار المركّب تسمّى مادّة . قال : ( وقبوله ذاتي ) . أقول : كون المادّة قابلة أمر ذاتيّ لها لا غيريّ « 1 » يعرض بواسطة الغير ؛ لأنّه لولا ذلك لكان عروض ذلك القبول في وقت حصوله يستدعي قبولا آخر ، ويلزم التسلسل وهو محال ، فهو إذن ذاتيّ يعرض للمادّة لذاتها . قال : ( وقد يحصل القرب والبعد باستعدادات يكسبها باعتبار الحالّ فيه ) .
هامش
( 1 ) . كذا في الأصل ، وفي « كشف المراد » : 128 هكذا « لا غريب . . . » .