الفصل الثاني : في الماهيّة ولواحقها
قال : ( الفصل الثاني : في الماهيّة ولواحقها ، وهي مشتقّة « 1 » عن « ما هو » وهو ما به يجاب عن السؤال ب « ما هو ؟ » وتطلق غالبا على الأمر المعقول ، ويطلق « الذات » و « الحقيقة » عليها مع اعتبار الوجود ، والكلّ من ثواني المعقولات ) .
أقول : في هذا الفصل مباحث شريفة جليلة نحن نذكرها في مسائل :
المسألة الأولى : في « الماهيّة » و « الحقيقة » و « الذات » .
أمّا الماهيّة : فهي لفظة مأخوذة عن « ما هو ؟ » وهو ما به الشيء هو هو ، وما به يجاب عن السؤال ب « ما هو ؟ » ؛ فإنّك إذا قلت : « الإنسان ما هو ؟ » فقد سألت عن حقيقته وماهيّته ، فإذا قلت : « حيوان ناطق » كان هذا الجواب هو ماهيّة الإنسان .
وهذه اللفظة - أعني الماهيّة - إنّما تطلق في الغالب من الاستعمال على الأمر المعقول الموجود في الذهن بلا اعتبار الوجود ، وإذا لوحظ مع ذلك الوجود المطلق أو خصوص الخارجي ، قيل له : « حقيقة » و « ذات » كما يطلق عليها « الطبيعة » أيضا باعتبار خصوص الوجود الخارجي .
وقد يراد بالذات ما صدقت الماهيّة عليه من الأفراد .
والحقيقة الجزئيّة تسمّى هويّة ، وقد يراد بالهويّة التشخّص ، وقد يراد بها الوجود الخارجي .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى أنّ الياء للنسبة ، فألغى المنسوبة إلى ما هو ؛ لوقوعها جوابا عنه . ( منه رحمه اللّه ) .