تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الحدوث المخلّ . نعم ، الحدوث الذاتي واقع ، ولكنّه غير قادح . ويمكن أيضا أن يقال : إنّ المختار الموجب - بكسر الجيم - كالموجب - بفتح الجيم - في جواز الاستناد إليه . ومنع الإمام الرازي استناده إلى الموجب أيضا استنادا إلى أنّ التأثير في حال البقاء تحصيل للحاصل ، وفي حال العدم أو الحدوث يستلزم الحدوث وعدم القدم « 1 » مردود : بأنّ إفادة البقاء للباقي بهذا البقاء ليس تحصيلا لما كان حاصلا قبل ، بل هو تحصيل للحاصل بذلك التحصيل ، وهو غير محال .

المسألة الثامنة والثلاثون : في نفي قديم ثان .

قال : ( ولا قديم سوى الله ؛ لما يأتي ) . أقول : القديم بالذات لا يوصف به سوى ذات الله تعالى بلا خلاف . وأمّا القديم الزماني ففيه خلاف ؛ إذ قد خالف في هذا جماعة كثيرة : أمّا الفلاسفة فظاهر ؛ لقولهم بقدم أصل العالم من العقول والنفوس السماويّة والأجسام الفلكية والعنصرية « 2 » . وأمّا المسلمون فالأشاعرة أثبتوا ذاته تعالى وصفاته في الأزل كالقدرة والعلم والحياة والوجود والبقاء وغير ذلك من الصفات على ما يأتي . وأبو هاشم - على ما حكي - أثبت أحوالا خمسة ؛ فإنّه علّل القادريّة والعالميّة والحيّيّة والموجوديّة بحالة خامسة مميّزة للذات ، وهي الإلهيّة . وأمّا الحرنانيّون « 3 » فقد أثبتوا - على ما حكي - خمسة من القدماء : اثنان حيّان
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه فيما لدينا من مصنّفات الفخر الرازي ، نقله عنه القوشجي أيضا في « شرح تجريد العقائد » : 71 . ( 2 ) . « حكمة الإشراق » ضمن « مجموعة مصنّفات شيخ الإشراق » 2 : 172 - 186 ؛ « شرح حكمة الإشراق » : 391 ، طبعة حجرية . ( 3 ) . الحرنان : رجل من المجوس ادّعى النبوّة . ( منه رحمه اللّه ) .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 177 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )