تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فإنّهما قد يحملان على الماهيّات ، كما تقول : « الإنسان موجود » و « الإنسان معدوم » وقد يجعلان رابطة ، كقولنا : « الإنسان يوجد كاتبا » و « الإنسان تعدم عنه الكتابة » فجعلنا المحمول هو الكتابة . والوجود والعدم رابطتان ، إحداهما : رابطة الثبوت والوصل ، والأخرى : رابطة السلب والفصل . قال : ( والحمل « 1 » يستدعي اتّحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من آخر ، وجهة الاتّحاد قد تكون أحدهما وقد تكون ثالثا ) . أقول : لمّا ذكر أنّ الوجود والعدم قد يحملان وقد يكونان رابطة بين الموضوع والمحمول ، شرع في تحقيق معنى الحمل . وتقريره : أنّا إذا حملنا وصفا على موصوف ، فلسنا نعني به أنّ ذات الموضوع هي ذات المحمول نفسها ، وإلّا يلزم تحقّق حمل ووضع في الألفاظ المترادفة ، وهو باطل ؛ لأنّ قولنا : « الإنسان حيوان » حمل صادق ، وليس الإنسان والحيوان مترادفين ، ولا نعني به أنّ ذات الموضوع مباينة لذات المحمول ؛ فإنّ الشيئين
هامش
( 1 ) قوله : « والحمل . . . » إلى آخره . اعلم أنّ الحمل على أقسام : منها : حمل الشيء على نفسه ، وهو ما إذا اتّحد الموضوع والمحمول لفظا ومفهوما ومصداقا وأحوالا ، كما إذا قيل : الإنسان إنسان . ومنها : الحمل الحقيقي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا واتّحدا مفهوما ، وكان المحمول ذاتي للموضوع ، بل تمام حقيقته ، كما إذا قيل : الإنسان حيوان ناطق ، وهو قسم من حمل هو هو وحمل ذاتي . ومنها : الحمل المتعارفي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا ومفهوما واتّحدا مصداقا ، بحمل الكلّي على الجزئي ، كما يقال : زيد إنسان . وهو أيضا قسم من حمل هو هو . ومنها : الحمل الاشتقاقي ، وهو ما إذا تغايرا لفظا ومفهوما ومصداقا ، ولكن كان مدلول المحمول حالا من أحوال حدّيته لمدلول الموضوع ك « زيد عدل » بمعنى عادل . ومنها : حمل تصوّر ك « زيد كيف » أي ذو كيف . ومنها : حمل المباين على المباين ؛ للتشبيه والحكم ، كقوله صلى اللّه عليه وآله : « الطواف بالبيت صلاة » . ومنها : حمل المباين للمبالغة ك « زيد حمار » . ومنها : حمل المباين لا كما ذكر . وما عدا الأوّل والأخير مقبول . . . ( منه رحمه اللّه ) .