تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الضمير في « أنواعه » إلى « التشكيك » كما في شرح الفاضل القوشجي « 1 » . قال : ( وحيث وجد التفاوت امتنعت جنسيّته ) . أقول : لمّا بيّن أنّ التقدّم مقول على ما تحته من أصناف التقدّمات بالتشكيك ظهر أنّه ليس جنسا لما تحته ، وأنّ مقوليّته على ما تحته قول العارض على معروضه ، لا قول الجنس على أنواعه ؛ لامتناع وقوع التفاوت في أجزاء الماهيّة . وفيه : أن التفاوت مانع عن الجنسيّة إذا كان بالذات لا بالعرض ، كما يقال : الجوهر الكامل والناقص مثلا ، مع أنّه لا يتصوّر لأنواع التقدّم جنس ، لا مطلق التقدّم . قال : ( والتقدّم دائما لعارض زماني أو مكاني أو غيرهما ) . أقول : إذا نظر إلى الماهيّة من حيث هي هي لم تكن مقدّمة على غيرها ولا متأخّرة ، وإنّما يعرض لها التقدّم والتأخّر باعتبار أمر خارج عنها ، وهو إمّا زمان كما في التقدّم الزماني ، أو مكان كما في التقدّم المكاني ، أو مغاير كما في تقدّم العلّة على معلولها باعتبار التأثير والتأثّر ، وكما في تقدّم العالم على المتعلّم باعتبار الشرف وغير ذلك من أصناف التقدّمات .

المسألة الثلاثون : في حكم القدم والحدوث الحقيقيّين .

قال : ( والقدم والحدوث الحقيقيّان لا يعتبر فيهما الزمان ، وإلّا تسلسل ) . أقول : القدم والحدوث قد يكونان حقيقيّين ، وقد لا يكونان حقيقيّين ، بل يقالان على ما يقالان عليه على سبيل المجاز ، فالقدم والحدوث الحقيقيّان - وهما على ما فسّرناهما به من أنّ القديم هو الذي لا يسبقه الغير ، والمحدث هو المسبوق بالغير - لا يفتقران إلى الزمان ؛ لأنّ الزمان إن كان قديما أو حادثا بهذا المعنى وافتقر إلى زمان آخر تسلسل . وأمّا القدم والحدوث بالمجاز فإنّهما لا يتحقّقان
هامش
( 1 ) . « شرح تجريد العقائد » : 45 .
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 145 | محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )