تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
الذي به وقعت القسمة ، بمعنى أنّه لا يزول أحد المفهومات الثلاثة عن الذات بأن تتّصف الذات بالآخر ، كأن يصير الواجب بالذات ممكنا بالذات أو بالعكس ؛ لأنّ الذاتي لا يختلف ولا يتخلّف ، كقولنا : « الحيوان إمّا ناطق أو صامت » فإنّ الحيوان قد انقسم إلى طبيعتين ، ويستحيل انقلاب هذه القسمة ، بمعنى أنّ الحيوان الذي هو ناطق يستحيل زوال النطق عنه وعروض الصمت له ، وكذا الحيوان الذي هو صامت . وأمّا الثانية فإنّه يمكن انقلابها ويصير « 1 » أحد القسمين معروضا لمميّز الآخر الذي به وقعت القسمة ، كقولنا : « الحيوان إمّا متحرّك أو ساكن » فإنّ كلّ واحد من المتحرّك والساكن قد يتّصف بعارض الآخر ، فينقلب المتحرّك ساكنا وبالعكس . وقسمة المعقول بالوجوب الذاتي والامتناع الذاتي والإمكان الذاتي من قبيل القسم الأوّل ؛ لاستحالة انقلاب الواجب لذاته ممتنعا لذاته أو ممكنا لذاته ، وكذا الباقيان . قال : ( وقد يؤخذ الأوّلان « 2 » باعتبار الغير ، والقسمة مانعة الجمع بينهما يمكن انقلابها ، ومانعة الخلوّ بين الثلاثة في الممكنات ) . أقول : يعني إذا أخذنا الواجب والممتنع باعتبار الغير - لا بالنظر إلى الذات - انقسم المعقول إليهما على سبيل منع الجمع لا الخلوّ ؛ وذلك لأنّ المعقول حينئذ إمّا أن يكون واجبا لغيره أو ممتنعا لغيره على سبيل منع الجمع لا الخلوّ ؛ لامتناع الجمع بين الوجوب بالغير والامتناع بالغير ؛ لاستلزامه اجتماع الوجود والعدم ، وإمكان الخلوّ عنهما لا بالنظر إلى وجود العلّة ولا عدمها . وهذه القسمة يمكن انقلابها ؛ لأنّ واجب الوجود بالغير قد يعرض عدم علّته ، فيكون ممتنع الوجود بالغير ، فينقلب أحدهما إلى الآخر .
هامش
( 1 ) . عطف على « انقلابها » أي صيرورة أحد القسمين . ( 2 ) . أي الوجوب والامتناع .