تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والمشترك بينهما هو الشيئيّة » « 1 » . فإن أراد حمل الشيئيّة على القدر المشترك وصدقها عليه ، فهو صواب ، وإلّا فهو ممنوع . إذا عرفت هذا ، فنقول : الشيئيّة والذاتيّة والجزئيّة وأشباهها من المعقولات الثانية ، وهي ما لا يعقل إلّا عارضا لمعقول آخر ، وليست متأصّلة في الوجود كتأصّل الحيوانيّة والإنسانيّة فيه ، بل هي تابعة لغيرها في الوجود من غير أن يكون لها وجود خارجيّ أصيل ، وإلّا لكانت لها شيئيّة أخرى وتسلسلت الموجودات الخارجيّة ، وليست الشيئيّة المطلقة - التي لم تقيّد بما يعرضها - ثابتة في العقل ، بمعنى أنّها لا تعقل غير عارضة لأمر ، بل هي إنّما تعقل عارضة لخصوصيّات الماهيّات المعقولة ، كما هو شأن المعقولات الثانية ، فلا يكون شيء مطلق ثابتا ؛ لأنّ الشيئيّة تصدق على الوجود ، وليست نفسه حتّى يرد أنّه مناف لما سبق من أنّ الوجود قد يؤخذ على الإطلاق .

المسألة السادسة عشرة : في تمايز الأعدام وحكمها .

قال : ( وقد تتمايز الأعدام ؛ ولهذا استند عدم المعلول إلى عدم العلّة لا غير ، ونافى عدم الشرط وجود المشروط ، وصحّح عدم الضدّ وجود الآخر ، بخلاف باقي الأعدام ) . أقول : لا شكّ في أنّ الملكات متمايزة . وأمّا العدمات « 2 » فقد منع قوم من تمايزها بناء على أنّ التميّز إنّما يكون للثابت خارجا « 3 » .
هامش
( 1 ) . نقله عنه في « كشف المراد » : 42 . ( 2 ) . كذا ، وصوابه : الأعدام . ( 3 ) . « شرح المواقف » 2 : 184 وما بعدها ؛ « شرح المقاصد » 1 : 382 وما بعدها ؛ « شوارق الإلهام » الفصل الأوّل ، المسألة 16 .