التمهيد
إنّ علم الكلام من العلوم الإسلاميّة التي يبحث فيها عن العقيدة الإسلاميّة وما ينبغي الاعتقاد به والاستدلال على ذلك والدفاع عنه .
وقد صنّفت التعاليم الإسلامية إلى أصناف ثلاثة :
1 . الأحكام ، وهي أمور تتعلّق بالأفعال وترتبط بعمل الإنسان ، ومن خلالها يعرف كيف يؤدّي الواجبات المناطة به من الناحية الشرعية ، كالصلاة والصوم والحجّ والجهاد والبيع والزواج . . . والعلم الذي يعنى بذلك هو « علم الفقه » .
2 . الأخلاق ، وهي عبارة عن الصفات الروحية التي ينبغي أن يتّصف بها المسلم ، كالصدق والاستقامة والأمانة والإخلاص والورع . . . والعلم الذي يبحث في ذلك يسمّى ب « علم الأخلاق » .
3 . العقائد ، وهي عبارة عن أمور يجب معرفتها والإيمان بها ، مثل التوحيد والعدل وصفات الله تعالى والنبوّة والإمامة . . . وهي التي يعبّر عنها ب « أصول الدين » .
والعلم الذي يبحث في ذلك يسمّى ب « علم أصول الدين » أو « علم الكلام » .
وبما أنّ هذا العلم يتولّى مهمّة الدفاع عن العقيدة الإسلامية ، لذلك أولاه علماء المسلمين أهمّية خاصّة ، وكتبوا وصنّفوا كثيرا في هذا المجال ؛ فللعقيدة دور كبير في تحديد مسيرة الفرد والمجتمع ، وهي التي توصلهم إلى السعادة أو الشقاء .
والمصنّفات الكلامية كثيرة جدّا ، والمكتبة الإسلامية زاخرة بها عبر العصور الإسلامية المتتالية ، ولا زالت المنهل الذي ينتهل منه الباحثون والمحقّقون ، وكفانا فخرا أنّنا نمتلك هذا التراث الضخم الذي يدلّ على جلالة قدر أسلافنا ودورهم المتميّز في إثراء الفكر الإنساني .
أمّا من يدّعي الحداثة والتجديد ويذمّ كلّ قديم لمجرّد قدمه فهو ليس على صواب ؛ لأنّ