الفصل الثامن عشر : في الواقفية
التوقّف عند إمامة شخص بعد رحيل إمام ما ، ظاهرة برزت عند الشيعة بين آونة وأُخرى ، ولذلك صار لها إطلاقان :
الأوّل : التوقّف بالمعنى العام من غير اختصاصه بالتوقّف على إمام خاص ، فإنّ هناك طائفة توقّفت عند إمامة الحسين عليه السّلام ولم تتجاوز عنه وهم المعروفون بالكيسانية ، كما أنّ هناك من توقّف عند إمامة الإمام الباقر عليه السّلام ولم تتجاوز عنه عليه السّلام وهي المعروفة بالمنصورية أو المغيرية وهناك من توقّف عند إمامة الإمام الصادق ولم يتجاوز عنه كالإسماعيلية ، وهذه الفرق حتى الزيدية من الواقفية الذين لم يعترفوا بإمامة الأئمّة الاثني عشر قاطبة وتوقّفوا أثناء الطريق ، ومع ذلك كلّه فلا يطلق عليهم الواقفية في كتب الرجال ولا في الملل والنحل ، وإنّما يطلق عليهم نفس أسمائهم ، وقد مرّ في الجزء السابع أنّ بعض هذه الفرق غلاة كفّار لا يعترف بهم .
الثاني : الطائفة المتوقّفة عند إمامة الإمام موسى الكاظم عليه السّلام غير المعترفة بإمامة ابنه علي بن موسى الرضا عليه السّلام وهؤلاء المعروفون ب « الواقفية » . وقد اختصت بهم هذه التسمية ، فلا تتبادر من هذه التسمية إلّا تلك الطائفة .
قال المحقّق البهبهاني : اعلم أنّ الواقفة هم الذين وقفوا على الكاظم عليه السّلام ، وربما يطلق الوقف على من وقف على غير الكاظم عليه السّلام من الأئمّة . . . ولكن عند الإطلاق ينصرف إلى من وقف على الإمام الكاظم عليه السّلام ولا ينصرف إلى غيرهم إلّا بالقرينة ، ولعلّ من جملتها عدم دركه للكاظم عليه السّلام وموته قبله أو في زمانه ، مثل سماعة بن مهران وعلي بن حيان ويحيى بن القاسم . « 1 »
هامش
( 1 ) . البهبهاني : الفوائد الرجالية : 40 .