والحاشية ، فكتب لي : « هذا أصحّ ما كتب في الموضوع حتى الآن ، وهو في الحقيقة ما يذهب إليه الجماعة » ثمّ قال في رسالة أُخرى : « إنّ بعض الرسائل المقول إنّها لحمزة هي لغيره . وأكثر ما كتب هو من قلم علي بن أحمد السموقي الملقب ببهاء الدين . وكتب الدروز الستة هي من وضع أربعة أشخاص :
الأوّل : الحاكم نفسه ، وعدد رسائله قليل ، منها « الميثاق » و « السجل » الذي وجد معلقاً على المساجد .
والثاني : حمزة ، والرسائل التي تركها غير كثيرة .
والثالث : إسماعيل بن محمد التميمي الداعي المكنّى بصفوة المستجيبين وبالنفس ، فله بعض الرسائل ومنها شعر اسمه « شعر النفس » وهو كملحمة .
والرابع : بهاء الدين الصابري أي علي بن أحمد السموقي ، وله معظم الرسائل ، وهو الذي نشر الدعوة ووطد أركانها أكثر ممن سبقه .
وقال في رسالة ثالثة : « لا شكّ في أنّ الحسن بن هاني كان من كبار الباطنيين ، ولكنّه باطني في مبتدأ نشوء الدعوة قبل أن تدرك مبلغها الذي عرفت به في عصر الحاكم الفاطمي . ومن الواضح أنّ الحاكميين كانوا آخر من انشق عن الإسماعيلية ولذلك تجد في كتابات الفريقين مصطلحات واحدة ، كالناطق ، والأساس ، وداعي الدعاة ، والنقباء ، والمكاسرين ، والعقل ، والنفس الخ البانثيون الباطني » .
وقال في رسالة رابعة : « لقد كثر الكتاب في موضوع الإسماعيليّة والفرق الباطنية كما كثر فيه الخلط من جانب الذين كتبوا .
والموضوع من الوجهة التاريخية جدير بالعناية لأنّ هذه الفرق الباطنية هي التي أعملت معولها في بنيان الإسلام تحت ستار من الغيرة الدينية . وقد قرأت عن ذلك الكثير ولكن معظم الكتاب لم يتمكّنوا من بلوغ الهدف . إذ أنّ معرفة حقائق
بحوث في الملل والنحل — صفحة 356
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٥٦