الفصل الثاني عشر : في نظرية المثل والممثول أو تأويلات الإسماعيلية
إنّ نظرية المثل والممثول تُعدُّ الحجر الأساس لِعامّة عقائد الإسماعيليّة ، التي جعلت لكلِّ ظاهر باطناً ، وسمّوا الأوّل مثلًا ، والثاني ممثولًا . وعليه تبتني نظرية التأويل الدينيّة الفلسفية ، فتذهب إلى أنّ اللَّه تعالى جعل كلَّ معاني الدّين في الموجودات ، لذا يجب أن يُستدل بما في الطبيعة على إدراك حقيقةَ الدين ، فما ظهر من أُمور الدين من العبادة العمليّة ، التي بيّنها القرآن معاني يفهمها العامّة ، ولكن لكلّ فريضة من فرائض الدين تأويلًا باطناً ، لا يعلمه إلّا الأئمّة ، وكبار حججهم وأبوابهم ودعاتهم . « 1 »
يقول الداعي المؤيد في الدين الشيرازي : خلق اللَّه أمثالًا وممثولات ، فجسم الإنسان مثل ، ونفسه ممثول ، والدنيا مثَل والآخرة ممثول ، وانَّ هذه الأعلام التي خلقها اللَّه تعالى ، وجعل قُوام الحياة بها ، من الشمس والقمر ، والنجوم ، لها ذوات قائمة ، يحل منها محل المثل وانّ قواها الباطنة التي تؤثر في المصنوعات ، هي ممثول تلك الأمثال .
وقال صاحب المجالس المستنصرية : معشر المؤمنين انّ اللَّه تعالى ضرب لكم الأمثال جملًا وتفصيلًا ، ولم يستح من صغر المثال إذا بيّن به ممثولًا ، وجعل ظاهر القرآن على باطنه دليلًا ، ومن قصيدة المؤيد للدين يقول فيها :
أقصد حمى ممثوله دون المَثل * ذا أبرُ النحل « 2 » وهذا كالعسل
هامش
( 1 ) . مصطفى غالب : في مقدمة الينابيع : 13 .
( 2 ) . ابر النحل : لذعته