إلى أن قال : ونحن نعلم بأنّ من بني أُمية من خطب له في ثمانين ألف منبر ، فإذا مات ، مات ذكره معه ، وكان من بني العباس من كانت دولته خمسين سنة وملك أقطار الأرض من شرق وغرب فما كان ذكرهم إلّا مدّة حياتهم « 1 » .
روى أبو الفرج عن مولى آل الزبير ، قال : كنّا عند علي بن الحسين عليه السلام فدعا ابناً له يقال له : زيد ، فكبا لوجهه ، وجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : « أُعيذك باللَّه أن تكون زيداً المصلوب بالكناسة من نظر إلى عورته متعمداً أصلى اللَّه وجهه النار » « 2 » .
وعن أبي خالد الواسطي وأبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال لهما : « يا أبا خالد ، وأنت يا أبا حمزة إنّ أبي دعا زيداً فاستقرأه القرآن ، فقرأ عليه ، فسأله عن المعضلات ثمّ دعا له وقبّل بين عينيه » ، ثمّ قال أبو جعفر عليه السلام : « يا أبا حمزة إنّ زيداً أُعطي من العلم علينا بسطة » « 3 » .
والظاهر أنّ الراوي صحّف كلمة الإمام وأضاف لفظة « علينا » وأنّ أبا جعفر قال : إنّ زيداً أُعطي من العلم بسطة مشيراً إلى قوله سبحانه :
« وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ »
( البقرة - 247 ) .
ولو صحّ ما ذكره السياغي فيرجع كونه ذا قراءة خاصة إلى عصره والده السجاد عليه السلام : فقال أبو سعيد الحميري أنّه ضليع بعدّة علوم منها علم القرآن ، ووجوه القراءات وله قراءة خاصة مفردة مروية عنه « 4 » .
ونقل الشيخ الطوسي في الفهرست أنّ قراءته هي عين قراءة جده الإمام علي
هامش
( 1 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 97 ، حميد بن أحمد المحلي : الحدائق الوردية : 138 .
( 2 ) . أبو الفرج : مقاتل الطالبيين : 89 .
( 3 ) . السياغي : الروض النضير : 1 / 102 ، حميد بن أحمد المحلي : الحدائق الوردية : 142 .
( 4 ) . الحور العين : 186 .