فصل [ في أنّ اللَّه تعالى حي ]
فإن قيل : أربك حيّ ، أم لا ؟
فقل : بل حيٌّ ، لأنّه تعالى لو لم يكن حيّاً لم يكن قادراً ، ولا عالماً ، لأن الميّت والجماد لا يفعلان فعلًا ، ولا يحدثان صنعاً .
فصل [ في أنّ اللَّه تعالى قديم ]
فإن قيل : أربّك قديم ، أم غير قديم ؟
فقل : هو موجود لا أوّل لِوجوده ؛ لأنّه لو كان لوجوده أوّلٌ لكان محدَثاً ، ولو كان محدثاً لاحتاج إلى محدِث ، إلى ما لا يتناهى ، وذلك محالٌ ، فهو قديم ، قادر ، حيٌّ ، عليم ، لم يزل ولا يزال ، ولا يخرج عن ذلك في حال من الأحوال ، لأنّه لو لم يكن كذلك لم يكن له بدٌّ من فاعل فعله ، وجاعلٍ - على صفات الكمال - جعله ، أو يكون لعلّة ، وقد ثبت أنّه تعالى قديم ؛ فلا يصح القول بشيء من ذلك .
فصل [ في أنّ اللَّه تعالى سميع بصير ]
فإن قيل : أربك سميع بصير ؟
فقل : أجل لأنّه حيٌّ كما تقدم ، ولا يعتريه شيء من الآفات ، لأنّ الآفات لا تجوز إلّا على الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم ، لأنّ الأجسام محدَثة كما تقدم ، وهو تعالى قديم أيضاً .