الكلامية يقول فيه :
لقد رأيت مصنفي كتب المذاهب ينتصر فيها المصنف لمذهب واحدٍ في القويّ والضعيف ، ولم يسلك أحد منهم مسلك مصنفي كتب الفقه التي تذكر فيها مذاهب أهل الملة الإسلامية ، ويقوّى فيها ما قوّته الدلائل البرهانية سواء أكانت لقريب أم بعيد ، لصديق أم بغيض ، وكتب العقائد أحقّ بسلوك هذا المسلك من كتب الفروع ، أمّا كون الحقّ واحداً فصحيح ، ولكن لا يستلزم أن يكون الصواب في جميع المواضع المتفرقة قد اجتمع لفرقة منها إلّا ما حصل فيه إجماع من الأُمّة والعترة ، وانّ من أندر الأشياء أن يحرص المتكلم على معرفة الحقّ في أقوال المخالفين .
والذي وسّع دائرة المراء والضلال هو البحث عما لا يُعلَم والسعي فيما لا يُدرك والاشتغال بالبحث عن الدقائق التي لا طريق إلى معرفتها ، السير في الطريق التي لا توصل إلى المطلوب . وليس طلب أي علم بجحود ولا كل مطلوب بموجود .
إنّ المحتاج إليه من المعارف الإسلامية في الأُصول سبعة أُمور كلها فطرية جليّة وهي :
1 - إثبات العلوم الضرورية التي يبتني الإسلام على ثبوتها .
2 - ثبوت الربّ عزّ وجلّ .
3 - توحيده سبحانه وتعالى .
4 - كماله بأسمائه .
5 - ثبوت النبوّات .
6 - الإيمان بجميع الأنبياء وعدم التفريق بينهم .
7 - ترك الابتداع في الدين بالزيادة على ما جاء به الأنبياء أو النقص عنه .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 435
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣٥