ومع ذلك نرى أنّه يتتعتع ويتلعثم في بيان حكم من تقدم الوصي .
ولا يجتري أن يحكم بأنّهم بغوا على الإمام وعصوه قال :
واختلف في حكم من تقدم الوصي عليه السلام .
والحقّ أنّهم إن لم يعلموا استحقاقه عليه السلام دونهم بعد التحري فلا إثم عليهم ، وإن أخطئوا لقوله تعالى :
« وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ »
( الأحزاب - 5 ) ولم يفصل .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( رفع عن أُمتي الخطأ والنسيان ) ولم يفصل .
وإن علموا فخطيئتهم كبيرة للإجماع على أنّ منع إمام الحقّ من تناول الواجب أو منع الواجب منه بغى عليه ، والإجماع على أنّ البغي عليه فسق ، لأنّه اتباع لغير سبيل المؤمنين واللَّه تعالى يقول :
« وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً »
( النساء - 115 ) ولعل توقف من أئمتنا عليهم السلام لعدم حصول العلم بأنّهم علموا أو جهلوا ( ذلك ) ومعارضة إبقائهم على الأصل من الجهل باستحقاقه ( عليه السلام ) ، بأنّ الأصل في أعمال المكلفين التي تعلق بالحقوق العمد ، ألا نرى أن رجلًا قتل رجلًا ، ثمّ ادعى الخطأ أنّه لا يقبل قوله بالإجماع .
وبوجوب حمل علماء الصحابة على السلامة ، وعدم الإخلال بتعريفهم ، إذ مثل ذلك واجب لقوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ »
( البقرة - 159 ) ولنقل تعريفهم إياهم نقلًا لم يبلغ حد التواتر وجب الوقف في حقهم دون علماء الصحابة لحصول العلم بتلبّسهم بالمعصية ، وهو اغتصاب إمامته عليه السلام ، ولم يحصل مثل ذلك في حقّ علماء الصحابة « 1 » .
هامش
( 1 ) . القاسم بن محمد : الأساس لعقائد الأكياس : 162 - 163 .