( 3 ) ثورة التوابين في الكوفة
إنّ ثورة أهل المدينة على عامل يزيد وإخراجه من المدينة ، وحركة ابن الزبير واستيلاؤه على الحجاز والعراق ، لم يكن ردّ فعل مباشر لقتل الحسين عليه السلام وإن كانا متأثرين من ثورته وحركته ، وهذا بخلاف حركة التوابين فقد كانت ردّ فعل مباشر لقتله ، حيث أحسّوا أنّهم قصّروا في حقّ إمامهم ، إذ دعاهم فلم يجيبوا ، وذلك عار عليهم . يتبعهم عذاب أليم ، وأنّه لا يغسل العار والإثم عنهم إلّا بالثورة على قاتليه وعلى رأسهم ، النظام الحاكم .
يقول الطبري : « لما قتل الحسين بن علي ورجع ابن زياد من معسكره بالنخيلة فدخل الكوفة ، تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندّم ، ورأت أنّها قد أخطأت خطأ كبيراً ، بدعائهم الحسين إلى النصرة ، وتركهم إجابته ومقتله إلى جانبهم ، لم ينصروه ، ورأوا أنّه لا يُغسل عارهم والإثم عنهم في مقتله إلّا بقتل من قتله أو القتل فيه ففزعوا بالكوفة إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة :
1 - سليمان بن صرد الخزاعي ، وكانت له صحبة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
2 - المسيب بن نَجَبة الفزاري ، وكان من أصحاب علي عليه السلام وخيارهم .
3 - عبد اللَّه بن سعد بن نفيل الأزدي .
4 - عبد اللَّه بن وال التيميّ .
5 - رفاعة بن شدّاد البجلي .
إنّ هؤلاء النفر الخمسة اجتمعوا في منزل سليمان بن صرد وكانوا من خيار