إنّ القول بالتشيع يجمعه الاعتقاد ، بخلافة الإمام علي أمير المؤمنين عن النبي الأكرم نصاً جليّاً أو خفياً كما يدّعيه بعض الزيدية ، ولم يكن هؤلاء متشيعين بهذا المعنى نعم كانوا مؤيدين ثورة زيد ومدعمين لها بألوان مختلفة .
حتى إنّ بعض المؤيدين لثورته ، والمبايعين له ، قد استقال بعد البيعة كما روى في حق كثير النواء حيث بايع فاستقال وأقاله زيد وقال :
للحرب أقوام لها خلقوا * وللتجارة والسلطان أقوام
خير البرية من أمسى تجارته * تقوى الإله ، وضرب يجتلي الهام « 1 »
الثناء عليه ممزوجاً مع المغالاة :
1 - روى المقريزي عن أحمد بن محمد بن الحسين بن زيد بن علي ، قال : حدثنا أهلي أنّ زيداً عليه السلام ما توسد القرآن منذ احتلم حتى قتل ، وأمّا الصيام فكان يصوم يوماً ويفطر يوماً .
ولعله أراد بقوله : « ما توسد القرآن » الكناية عن قيام الليل واستكمال قراءة القرآن في صلاة التهجد « 2 » .
2 - قال نشوان الحميري في شرح « رسالة الحور العين » : فلمّا شهر فضله وتقدمه وبراعته وعرف كماله الذي تقدم به أهل عصره اجتمع طوائف الناس على اختلاف رأيهم على مبايعته ، فلم يكن الزيدي أحرص عليها من المعتزلي ، ولا المعتزلي أسرع إليها من المرجئ ، ولا المرجئ من الخارجي ، فكانت بيعته عليه السلام مشتملة على فرق الأُمّة مع اختلافهم . ولم يشذ عن بيعته إلّا هذه الفرقة القليلة
هامش
( 1 ) . المفيد : الاختصاص : 128 ، ط 1379 ؛ المجلسي : البحار : 46 / 181
( 2 ) . المقريزي : الخطط : 2 / 419 ، كما في الروض النضير : 1 / 99 .