تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
إنّ الشيعة يتّخذون الكتاب مصدراً رئيسياً في العقيدة والتشريع ، كما يتّخذون سنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مصدراً رئيسياً ثانياً ، ويعملون بحكم العقل في المجال الّذي له صلاحية القضاء ، ويتّخذون من الإجماع دليلًا فيما لو كشف عن الدليل الشرعي وهذا ممّا لا شك فيه . ولكن يوجد في الكتاب عمومات ومطلقات وقد خصّصت في السنّة كما أنّ فيه مجملات تطلب لنفسها بياناً من السنّة ، والشيعة ترجع إلى أئمّة أهل البيت في هاتيك الموارد لأجل أنّ كلامهم وقولهم هو كلام وقول النبي الأكرم ، وهناك مسائل مستحدثة وأُمور طارئة لا يجد لها الفقيه حلولًا في السنّة النبوية ، لأنّها طرأت بعد رحلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقام أئمة أهل البيت بالإجابة عنها من غير فرق بين مجالي الالتزام والعمل . هذا هو مذهب الإمامية وعلى ذلك جرى سلفهم وخلفهم من عصر أمير المؤمنين إلى يومنا هذا . إنّ انتماء الشيعة الإمامية إلى أئمّة أهل البيت أظهر من الشمس ، وقد تعرّفت على الرواة الثقات الذين أخذوا الأُصول والفروع عن الباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، كما تعرّفت على الجوامع الّتي دوّنها أصحابهم في تلك العصور ، وكانت الجوامع مفزعاً للشيعة في عصر الأئمة ، حتّى عصر الغيبة ، لأنّها تحتوي علوم أهل البيت عليهم السلام . ولمّا كانت هذه الجوامع غير خالية عن النقص الفنّي في التبويب وغير جامعة لما تركه أئمة أهل البيت من العلوم والمعارف ، قام المحمدون الثلاثة بتأليف جوامع ثانوية أحسن ترتيباً وتبويباً وأكثر شمولًا .