مقياس ثقافة الأُمّة ورقيّها ، وله خلود عبر القرون لا تطمسه الدهور والأيّام .
فما نقرأه في الذكر الحكيم من التنديد بالشعراء من قوله تعالى :
« وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ »
« 1 » ، إنّما يراد بذلك الشعراء المأجورون الذين يتاجرون بالشعر فيقلبون الحقائق ، ويصنعون من الظالم مظلوماً ، ومن المظلوم ظالماً ، ولأجل ذلك قال سبحانه :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ * وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ »
« 2 » .
ومن هنا فإنّا نعني بحديثنا هنا أُولئك الشعراء الذين أوقفوا أشعارهم في خدمة كلمة الحق وإعلاء شأن الدين الحنيف . ولقد ظهرت في سماء الشعر وفي القرون الأُولى للعهد الإسلامي من بين رجالات الشيعة طائفة من الشعراء حظوا برعاية أهل البيت عليهم السلام وتقديرهم .
وإليك أسماء بعض من شعراء الشيعة مع ذكر أبيات من شعرهم الخالد :
1 - قيس بن سعد بن عبادة :
سيّد الخزرج ، والصحابي الجليل ، كان زعيماً مطاعاً ، كريماً ممدوحاً ، وكان من شيعة عليّ عليه السلام ومن أشدّ المتحمّسين له ، بعثه أميراً على مصر سنة ( 36 ه ) ، وهو وأبوه وأهل بيته من الذين لم يبايعوا أبا بكر وقالوا : لا نبايع إلّا عليّاً « 3 » .
ومن أشعاره التي أنشدها بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام في صفّين :
هامش
( 1 ) . الشعراء : 224 .
( 2 ) . الشعراء : 225 - 226 .
( 3 ) . تاريخ الطبري : 3 / 462 .