تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
أقول : فرغ من شرح الكافية سنة ( 686 ه ) في النجف الأشرف ، كما هو مذكور في آخر الكتاب . ولنكتف بهذا المقدار عن مساهمة الشيعة مع غيرهم في بناء الأدب العربي ، وتجديد قواعده وإرسائها في مجالي النحو والصرف ، وفيما ذكرناه غنى وكفاية .

4 - قدماء الشيعة وعلم اللغة

ونريد بعلم اللغة : الاشتغال بألفاظ اللغة من حيث أُصولها ، واشتقاقاتها ومعانيها ، وهو يعدّ بحقّ من العلوم الإنسانية التي ساهمت بشكل مباشر في إقامة صرح الحضارة الإسلامية ، وقد ظهر في ميدان هذا العلم المهم جملة واسعة من علماء الشيعة ، خلَّفوا آثاراً مهمة أصبحت زاداً لطلّاب العلم والمعرفة ، ومن هؤلاء الأفاضل : 1 - أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد البصري الفراهيدي الأزدي : سيد أهل الأدب ، وهو أوّل من ضبط اللغة ، وأوّل من استخرج علم العروض إلى الوجود ، فهو أسبق العرب إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على حروف المعجم ، فألّف كتابه « العين » الذي جمع فيه ما كان معروفاً في أيّامه من ألفاظ اللغة ، وأحكامها ، وقواعدها ، ورتّب ذلك على حروف الهجاء ، لكنّه رتّب الحروف حسب مخارجها من الحلق ، فاللسان ، فالأسنان ، فالشفتين ، وبدأ بحرف العين وختمها بحروف العلّة « وا ي » وسُمِّي الكتاب بأوّل لفظ من ألفاظه . « 1 »
هامش
( 1 ) . آداب اللغة العربية : 427 - 428 .