عبد الرحمن بدوي ، طبع في الكويت للمرّة الثالثة عام 1978 م . ومن جنايات المؤلّف على تاريخ الشيعة في الكتاب قوله : « إنّ الشيعة والخوارج تكوّنا في وقت واحد » . « 1 » والمسكين جاهل بتاريخ الشيعة - فإنّها تكوّنت في العصر الذي تكوّن فيه الإسلام ، والشيعة عبارة عن لفيف من المسلمين الأُول من المهاجرين والأنصار ، الذين بقوا على ما كانوا عليه في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فاتّبعوا سنّته ولم يعدلوا عنها قيد شعرة ، فأخذوا في مسألة الخلافة بالنص ، وتركوا الاجتهاد في مقابله .
وأمّا الخوارج فقد نشأت في أعقاب حرب « صفّين » كما سيوافيك بيانه ، فعدّهما عدلين وفي صفّ واحد جهل بتاريخ الشيعة وتاريخ الإسلام ، أو تجاهل ، وليس ذلك ببعيد عن المستشرقين المجتمعين على موائد الاستعمار .
هذا بعض ما أُلّف حول تاريخ الخوارج والكل كما ترى ألّف بيد خصمائهم ولا يمكن الاحتجاج بهذه الكتب عليهم إلّا إذا تضافر النقل وحصل الاطمئنان بصدقها ، ولأجل رفع تلك النقيصة والتزاماً منّا بالموضوعية التي يجب أن يتّصف بها البحث والباحث ، بذلنا الجهد للحصول على آثار تلك الفرقة في التاريخ والعقائد والفقه والتفسير ، وتقف على أسمائها في « قائمة المصادر » للكتاب . فإنّ الخوارج انقرضت بعامّة فرقها ولم يبق منهم ما يعبأ به إلّا فرقة الأباضية وهي الفرقة المعتدلة منهم ،
هامش
( 1 ) . الخوارج والشيعة : 112 ، ترجمة عبد الرحمن بدوي ، من الألمانية إلى العربية .