لم يكن وهابياً بل كان حليفاً للخليفة العثماني ، الّذي يتبع المذهب الحنفي ويستمد منه المال والسلاح . « 1 »
ولمّا رأى عبد الرحمن قوة ابن الرشيد شعر أنّه بين أمرين : إمّا أن يحارب ابن الرشيد وإمّا أن يخضع له كموظف عنده ، ولا طاقة له على الأُولى ولا تطيقه نفسه على الثانية ، فلم يبق أمامه إلّا الرحيل ، فرحل عن نجد بأهله سنة 1309 ه وظل منتقلًا في الأمصار ، فذهب أوّلًا إلى الأحساء ، ثمّ إلى الكويت ، ثمّ إلى قبائل بني مرة قرب الربع الخالي ، ثمّ إلى قطر ومنها عاد إلى الكويت ، واستقرّ فيها مع عائلته وأولاده ؛ وكان عمر ولده عبد العزيز عشر سنوات ، وعين له أمير الكويت الشيخ محمد بن الصباح مرتباً إلى أن خصصت له الدولة العثمانية ستين ليرة عثمانية في الشهر . « 2 »
فقطع ابن الصباح عنه المرتب ، وعاش هو وأفراد عائلته في شدة وضيق . « 3 » وبذلك انتهت الدولة السعودية الثانية .
يقول بعض المؤرخين : « إنّ الوهابية فقدت صيتها وبريقها لما توسّعت فوق طاقتها فانهزمت ، وهكذا خسروا الأرض والحركة الوهابية » .
لم يكرم الشيخ مبارك الصباح ضيافة آل سعود في الكويت ، فسكنوا ثلاث غرف من طين في أحد أزقة الكويت ، ومع ذلك كان آل سعود خلال إقامتهم في الكويت مدة سبعة أو ثمانية أعوام متعاونين مع الشيخ مبارك
هامش
( 1 ) . آل سعود ماضيهم ومستقبلهم : 81 - 82 .
( 2 ) . تاريخ نجد الحديث : 91 .
( 3 ) . هذه هي الوهابية : 132 - 133 .