عاد إلى بلده ، واعتكف عن الناس نحو ثمانية أشهر ، ثمّ خرج عليهم بدعوته الجديدة » . « 1 »
وقد ذكر كثير من المؤرخين تجواله وترحاله في هذه البلاد ، منهم عبد الرزاق الدنبيلي في كتابه « مآثر سلطانية » « 2 » ، والشيخ أبو طالب الأصفهاني الّذي كان معاصراً للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، فقد ذكر سفر الشيخ إلى أصبهان وإلى أكثر بلاد العراق وإيران ، حتّى إلى « غزنين » الّذي هو بلد في أفغانستان . « 3 »
استشفاف بوادر الضلال من كلماته
إنّ الإنسان مهما كان ذكياً مواظباً على ستر عقيدته لا يتمكن من إخفائها في الفترة الّتي يكون فيها الوعي غائباً والذهن خاملًا ، وعند ذلك يبدو على صفحات وجهه وفلتات لسانه ما يكتمه ويخفيه في الأوعية ، قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« ما أضمر أحد شيئاً إلّا ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه » . « 4 » وقد كان محمد بن عبد الوهاب ممن يتفرّس مشايخه وأساتذته فيه الضلال ، حيث كان عندما يتردد إلى مكة والمدينة لأخذ العلم من علمائهما ، وعندما كان يدرس على الشيخ محمد بن سليمان الكردي ، والشيخ محمد حياة
هامش
( 1 ) . نفس المصدر السابق : 10 .
( 2 ) . مآثر سلطانية : 82 و . . .
( 3 ) . سفرنامه : 409 و . . .
( 4 ) . نهج البلاغة : قسم الحكم 260 .