تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
فالبكاء المتكرّر من الخليفة يهدينا إلى أنّ المراد من الحديث - لو صحّ سنده - معنى آخر ، كيف وأنّ ظاهر الحديث لو قلنا به فإنّه يخالف الذكر الحكيم ، أعني قوله سبحانه :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
« 1 » . فأيّ معنى لتعذيب الميّت ببكاء غيره عليه ؟ ! !

فقه الحديث

كلّ هذه النقول توقِفنا على أنّ المراد من الحديث « إنّ الميّت يعذَّب . . . » - إن صحّ سنده - غير ما يفهم من ظاهره ، وقد كان محتفّاً بقرائن سقطت عند النقل ، ولأجل ذلك توهّم البعض حرمة البكاء على الميّت استناداً إلى هذا الحديث ، غافلًا عن مرمى الحديث ومغزاه . أخرج مسلم في صحيحه ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : ذكر عند عائشة قول ابن عمر : الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : رحم اللَّه أبا عبد الرحمن ، سمع شيئاً فلم يحفظه ، إنّما مرّت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم جنازة يهودي ، وهم يبكون عليه ، فقال : أنتم تبكون وانّه ليعذب . « 2 » وأخرج أبو داود في سننه عن عروة عن عبد اللَّه بن عمر قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّ الميّت ليعذّب ببكاء أهله عليه ، فذكر ذلك لعائشة فقالت - وهي تعني ابن عمر - : إنّما مرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قبر يهودي فقال : إنّ
هامش
( 1 ) . فاطر : 18 . ( 2 ) . صحيح مسلم : 3 / 44 ، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من كتاب الصلاة .