شيء من المدائح الّتي فيها ذكر الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم وفضله ، وجهاده ، وخصائصه ، ولم نقرأ قصة المولد النبوي الّتي تعارف الناس على قراءتها ، واصطلحوا عليها حتّى ظن بعضهم أنّ المولد النبوي لا يتم إلّا بها ، ثمّ استمعنا إلى ما يلقيه المتحدثون من مواعظ وإرشادات ، وإلى ما يتلوه القارئ من آيات ؛ أقول : لو فعلناه فإنّ ذلك داخل تحت المولد النبوي الشريف ، ويتحقّق به معنى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، وأظنّ أنّ هذا المعنى لا يختلف فيه اثنان ، ولا ينتطح فيه عنزان » انتهى . « 1 »
ومن المؤسف جداً أنّ الوهابية قامت بشن حملة شعواء على هذا الكتاب ، ولم تراع أدب الكتابة والمناظرة إلى حد اعتراف الكاتب بأسلوبه القاسي في المحاورة ، وينتهي في خاتمة كتابه إلى قوله : « ونكرر أسفنا وتأثرنا من القسوة الّتي آثرنا أن يشتمل عليها أسلوبنا في رد ترهاته ، وأباطيله ، ويعلم اللّه أن الباعث لهذا الأسلوب القاسي ، الغيرة لحق اللّه . « 2 »
ويؤاخذ عليه أن الغيرة لحق اللّه يجب أن تكون في إطار الأدب الّذي ندب إليه الذكر الحكيم وقال :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ »
« 3 » .
وكان الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يؤدب أصحابه عند مقابلة
هامش
( 1 ) . حوار مع المالكي ، تأليف عبد اللّه بن سليمان بن منيع : 168 .
( 2 ) . حوار مع المالكي : 190 .
( 3 ) . النحل : 125 .