فتاوى شاذة ، وكان مصرّاً عليها ، فعقد له يوم الخميس ثاني رجب من شهور سنة 720 ه مجلس بدار السعادة ، فحضر نائب السلطنة ، وحضر القضاة والمعنيون من المذاهب ، وحضر الشيخ وعاتبوه ، ثمّ حبس في القلعة خمسة أشهر ، إلى أن ورد مرسوم من السلطان بإخراجه يوم الاثنين يوم عاشوراء ، سنة 721 ه .
وظل الشيخ بعد خروجه من الحبس مستمراً في التدريس إلى عام 726 ه .
يقول جمال الدين يوسف بن تغري الأتابكي : « ورد مرسوم شريف من السلطان في شعبان سنة 726 بأن يجعل في قلعة دمشق ، فأقام فيها مدة مشغولًا بالتصنيف ، ثمّ بعد مدة منع من الكتابة والمطالعة ، وأخرجوا ما كان عنده من الكتب ، ولم يتركوا عنده دواةً ولا قلماً ولا ورقاً » . « 1 »
وقال اليافعي : « مات بقلعة دمشق الشيخ الحافظ الكبير ، تقي الدين أحمد بن تيمية ، ومنع قبل وفاته بخمسة أشهر عن الدواة والورق » . « 2 »
هذا ، وقد لفظ الرجل أنفاسه ، ومات في قلعة دمشق عام 728 ه ، وبذلك طويت صحيفة حياته ، وبقيت آثاره ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
إنّ ما تلوناه عليك من حياته يعرب :
أوّلًا : أنّه لم يكن رجلًا موضوعياً يهمّه ما كان يعاني منه المسلمون في
هامش
( 1 ) . المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي : 340 .
( 2 ) . مرآة الجنان : 4 / 277 .