وقال أيضاً : « ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغداً السباق ، والسبقة الجنة ، والغاية النار ، أفلا تائب عن خطيئته قبل منيته ، ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟ » « 1 » .
فكيف يمكن القول بانقطاع عمل الميت نهائياً مع أنّ الشهداء في سبيل اللّه يقومون بأعمال ينوّه بها الذكر الحكيم ويقول :
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ »
« 2 »
.
أوليس الفرح بما أوتوا من فضله سبحانه ، والاستبشار بالذين لم يلحقوا بهم ، والاستشعار بعدم الخوف والحزن ، والاستبشار بنعم اللّه سبحانه ، أفعالًا للراحلين إلى دار الآخرة ؟ مضافاً إلى ما ورد من أنّهم يرزقون عند ربهم « 3 » .
2 - يقول : إنّ الحياة البرزخية حياة لا يعلمها إلّا اللّه ، فهي حياة مستقلة نؤمن بها ولا نعلم ماهيتها ، وإنّ بين الأحياء والأموات حاجزاً يمنع الاتصال فيما بينهم قطعياً ، وعلى هذا فيستحيل الاتصال بينهم ، لا ذاتاً ولا صفاتاً واللّه سبحانه يقول :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
« 4 » .
عجيب واللّه أمر هذا الرجل ، إنّه يأتي بالشُّبه والأوهام بصورة
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة : الخطبة 28 .
( 2 ) . آل عمران : 170 - 171 .
( 3 ) . لاحظ آل عمران : 169 .
( 4 ) . التوصل إلى حقيقة التوسل : 267 . والآية 100 من سورة المؤمنون .