بلد إلى بلد ، وتعرض لاعتقال بعد اعتقال ، إلى أن منع من القرطاس والكتابة ، حتّى مات في السجن ممنوعاً من كل شيء .
ولو كان الرجل شيخ الإسلام ورائده وناصحه ، لما ضاق عليه المجال من جانب أبناء جلدته من قضاة وحكام : شوافع وأحناف .
نعم الأسف كلّه على الناشئة الجدد الذين وقعوا فرائس في أحابيل الدعاية الوهابية الّتي يقودها النظام السعودي ويغذيها بثروته الواسعة ، ويدعمها الاستعمار الغاشم لغاية إضعاف المسلمين بالخلافات وإشغالهم بقضايا ومسائل لا تمتّ إلى الحياة بصلة .
ولأجل ذلك نضع حياة الرجل وشخصيته أوّلًا ، وآراء معاصريه ومن جاء بعده في القرون اللاحقة في حقه في ميزان النقد والقضاء ثانياً ، ثمّ نبحث عن آرائه وأفكاره ونعرضها على الكتاب والسنّة ثالثاً ، ثمّ نعرج إلى حياة تلميذه ومحيي دعوته محمد بن عبد الوهاب وتاريخ العائلة السعودية الحاكمة ضمن فصول سبعة حتّى يتبين الحق ويظهر ، ويزهق الباطل .
بحوث في الملل والنحل — صفحة 40
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٠