الكريمة ، لا دعاؤه ، وإن كان دعاؤه - في سائر المواضع - أيضاً مؤثراً مثل التوسل بشخصيته ، ومن تأمل في ما ذكرنا من القرائن يجزم بأنّ المتوسل به بعد تعليم النبي ، هو نفس الرسول وشخصيته .
6 - ولنفترض أنّ معنى قوله : « وشفّعه في » : استجب دعاءه في حقي ، ونفترض أنّه صلى الله عليه وآله وسلم - مضافاً إلى ما علّمه من الدعاء - قام بنفسه أيضاً بالدعاء ، ودعا الباري سبحانه أن يرد إليه بصره ، ولكن أيّة منافاة بين الدعاءين حتّى يكون أحدهما قرينة على التصرف في الآخر .
فهناك كان دعاء من النبي ولم يذكر لفظه ، ودعاء آخر علمه الرسول للضرير وقد تضمّن هذا الدعاء التوسل بذات النبي وشخصه ، وليس بين الدعاءين أي تزاحم وتعارض حتّى نجعل أحدهما قرينة على الآخر .
تشكيك الرفاعي في دلالة الحديث
إنّ الخصم قد عجز عن الدفاع عن مذهبه وهو يواجه هذه الرواية ، فإنّها بصراحتها تقاومه وتكافحه ، فعاد يكرر ما ذكره شيخه في رسائله ، غير أنّ شيخه : نقله بصورة الاحتمال ، ولكن الرفاعي ذكره بحماس .
قال ابن تيمية : « ومن الناس من يقول : هذا يقتضي جواز التوسل بذاته مطلقاً ، حيّاً وميتاً ، ومنهم من يقول : هذه قضية عين وليس فيها إلّا التوسل بدعائه وشفاعته ، لا التوسل بذاته » « 1 » .
هامش
( 1 ) . مجموعة الرسائل والمسائل : 1 / 13 .