9 - إنّ أقصى ما يدلّ عليه الحديث لو قلنا بإطلاقه هو أن يتّخذ مدفن الأنبياء مساجد ، وأمّا بناء مسجد في جنب مدافنهم بحيث يكون المسجد وراء المدفن كما هو الحال في المشاهد المشرفة لأئمة الشيعة فلا يعمه النهي أبداً .
10 - وعلى فرض وجود الإطلاق فإذا دار الأمر بين الأخذ بالكتاب « 1 » والسنة الرائجة بين المسلمين من عهد التابعين إلى يومنا هذا ، حيث يصلّون في مسجد النبي وقبره في وسطه ، وبين إطلاق هذه الرواية فالأوّل هو المتعيّن .
إذا تبين عدم صلاحية الحديث للاستدلال على التحريم ، فيجب علينا عرض المسألة على سائر الأدلة ، وإليك البيان .
عرض المسألة على القرآن الكريم
كان الواجب على الوهابيين الذين يدمّرون الآثار الإسلامية بهذه الأحاديث عرض المسألة على القرآن الكريم الّذي هو تبيان لكلّ شيء .
قال سبحانه :
« وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ »
« 2 » .
والقرآن صادق مصدّق لا يكذب - يذكر سبحانه - في قصة أصحاب
هامش
( 1 ) . سيوافيك بيان دلالة الكتاب على الجواز .
( 2 ) . النحل : 89 .