دعم لاستمرار رسالة هذا الدين وبقائه على مدى العصور والأزمان ، وتدميرها سبب رئيس لتعريضها للشك والإنكار ، وإعانة على أهداف المخالفين .
وقد اهتمّ المسلمون اهتماماً كبيراً بشأن آثار النبي وسيرته وسلوكه ، حتّى أنّهم سجلوا دقائق أُموره وخصائص حياته ومميزات شخصيته إلى درجة أنّهم سجلوا حتّى ما يرتبط بخاتمه وحذائه ، وسواكه وسيفه ، ودرعه ، ورمحه ، وجواده وإبله وغلامه ، والآبار الّتي شرب منها الماء ، والأراضي التي وقفها لوجه اللّه سبحانه ، ومشيته ، وأكله ، وشربه ، وما يرتبط بلحيته المقدّسة وخضابه لها وغير ذلك ، ولا زالت آثار البعض باقية إلى يومنا هذا .
ولو كان ابن تيمية موجوداً في تلك الأعصار ، وكان ينظر إلى الموضوع بالفكرة التي نشأ عليها ، لرمى الصحابة الأجلاء والسلف الصالح بالشرك والوثنية ، وزعم أنّهم اتّخذوا نبيهم وثناً يعبد ، ولكن من حسن الحظ أنّه لم يكن موجوداً فيها ، ولكن كتب السير حافلة بذكرها فليقض عليهم بالحق .
وما أشبه عمل من يدمر الآثار النبوية تحت واجهة قلع الشرك بعمل الصبيان النوكى الذين يتلاعبون بميراث آبائهم بالتمزيق والتدمير ، أو البيع بثمن بخس .
ولأجل أن تعرف مدى شيوع هذه السيرة فارجع إلى ما يكتبه أحد الكتاب الوهابيين ويقول :
بحوث في الملل والنحل — صفحة 319
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣١٩