تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أين الوجوه التي كانت مُنعَّمة * من دونها تُضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
أضحت منازلهم قفراً مُعَطّلة * وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا « 1 »
وهكذا تجد كيف يستفيد الإمام من الصورة المرعبة والموحشة للقبر في ردع الطاغية عن غيّه ، وهو في أشدّ حالات زهوه وبطره وتماديه .

الوقوف على قبور الأحبّة

لا ريب أنّ الذين يفقدون عزيزاً من أعزّتهم تبقى آثاره - رغم فقده - تلاعب مخيلتهم وذكره في قلوبهم ، فلا ينسوه بحكم العلاقة العاطفية والآصرة الروحية التي تشدّهم إليه ، ولذلك تجدهم دائماً يذكرونه ويجدّدون ذكراه ، وبما أنّ الموت يفصل بينهم وبينه جسديّاً إلّا أنّهم يعوضون ذلك باللقاء الروحي والمعنوي ، سواء كان ذلك بصورة فردية أو جماعية فيجتمعون على قبره ويقيمون المراسم ويهدون لروحه ثواب الفاتحة ، وغيرها من الأعمال التي يهدون ثوابها إليه . إذاً الحزن على فقد العزيز وإقامة مراسم العزاء أو التأبين لفقده أمرٌ
هامش
( 1 ) . مروج الذهب : 4 / 93