( ص 156 ) : ولم يخف ابن تيمية من اللّه في رواية عدّ السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة عن الإمام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب التذكرة له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى والتوسّل به ، كما هو مذهب الحنابلة ، ثمّ ذكر كلامه وفيه القول باستحباب قدوم المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيفية زيارته . « 1 »
وهذه النصوص تدلّ على أنّ شد الرحال إلى زيارة النبي الأكرم كان أمراً متسالماً عليه ، وقد شذّ من حرّمه وسعى في منع الناس من زيارته .
20 - ثمّ إنّ تقي الدين السبكي ذكر فروعاً فقهية عن أئمة المذاهب ، تدل على محبوبية شد الرحال إليها من أرجاء الدنيا ، فمن أراد فليرجع إليه « 2 » .
وفيما ذكرنا من النصوص غنى ، كما أنّ فيما ذكرنا من الحجج كفاية لمن أراد الحق وتجنب عن العصبية ، فحان حين البحث حول نظريته في نفس الزيارة ، وما أثار حولها من شبهات .
* * *
« وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ »
« 3 » .
هامش
( 1 ) . قد أخذنا هذه النصوص برمتها من كتاب الغدير للمحقق الأميني : 5 / 109 - 125 . وقد نقل أربعين كلمة عن أعلام المذاهب الأربعة حول زيارة النبي الأقدس ، ونحن اقتطفنا منه ذلك ، ويدل على استحباب السفر فقط ، وأما استحباب زيارته فسيوافيك في فصل آخر .
( 2 ) . شفاء السقام : 42 .
( 3 ) . الأنعام : 21 .