تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في الملل والنحل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
يخرج السفر إلى زيارة النبي عن منطوق الحديث ، لأنّه لا يسافر لتعظيم بقعته ، وإنما يسافر لزيارة من فيها مثل ما لو كان حيّاً . ويؤيد ذلك أمران : 1 - روي عن بعض التابعين أنّه سأل ابن عمر أنّه يريد أن يأتي الطور ، فأجابه : إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد . . . ودع الطور فلا تأته . « 1 » 2 - أفتى الجمهور بأنّه لو نذر أن يأتي مسجداً من المساجد سوى الثلاثة فلا ينعقد النذر ، فإنّه ليس في قصد مسجد بعينه غير الثلاثة قربة مقصودة ، وما لا يكون قربة ولا عبادة فهو غير ملزم بالنذر . كل ذلك يحدد مصب الحديث وهدفه ، وأنّ المقصود هو المنع عن تعظيم مكان تشد الرحال إليه ، وأمّا إذا كانت الغاية تعظيم من عظّمه اللّه سبحانه وأكرمه ورزقه فضلًا كبيراً - كما قال - :
« وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
« 2 » ، فهو خارج عن مورد الحديث . ومع ذلك فإنّ النهي عن شدّ الرحال إلى مكان خاص ليس لغاية تحريمه ، وإنّما هو إرشاد إلى نفي الفضيلة . قال ابن قدامة الحنبلي : « إن سافر لزيارة القبور والمشاهد فقال ابن عقيل لا يباح له الترخّص ، لأنّه منهي عن السفر إليها ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشدّ الرحال إلّا إلى
هامش
( 1 ) . الفتاوى الكبرى : 2 / 24 . ( 2 ) . النساء : 113 .