اللَّه واهب السببية وسالبها
ومن هنا يظهر أنّ اللَّه سبحانه وتعالى في الوقت الذي يهب السببية والفاعلية للأشياء ، فيمنح الشمس القدرة على الإشعاع ، والقمر القدرة على الإضاءة ، والماء القدرة على الإنبات ، و . . . هو نفسه سبحانه وتعالى قادر أيضاً على سلب ذلك كلّه من العلل والأسباب الطبيعية ، فالنار التي تمتلك القدرة على إحراق الأخضر واليابس تتحول وفي طرفة عين إلى برد وسلام على إبراهيم عليه السلام بإرادته ومشيئته سبحانه :
« قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ * قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ » .
« 1 »
وهو سبحانه الذي يسلب البحر الكثير من خصائصه ويحوله من حالة إلى حالة أُخرى تختلف اختلافاً جوهرياً مع طبيعة الماء في الحالات الاعتيادية ، وهذا ما نشاهده في قصة نبي اللَّه موسى عليه السلام حيث قال تعالى :
« فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ » .
« 2 »
ومن هنا ندرك بما لا مزيد عليه أنّ اللَّه تعالى هو واهب الأسباب فاعليتها ، وهو نفسه قادر على سلب ذلك كلّه منها .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 68 - 69 .
( 2 ) . الشعراء : 61 - 63 .