نعم البدعة بالمعنى اللغوي تنقسم إلى قسمين ، فكلّ شيء مستحدث أو ظاهرة مستجدة يعتمدها الناس في حياتهم اليومية من العادات والتقاليد والرسوم ، إذا قاموا به من دون إسناده إلى الدين ولم يكن ذلك الشيء محرّماً بالذات شرعاً ، كان بدعة حسنة ، أي كونه أمراً جديداً مفيداً للمجتمع ، كما إذا احتفل الشعب بذكرى استقلاله في كلّ عام ، أو اجتمع للبراءة من أعدائه .
وأمّا ما كان محرّماً في ذاته فهو محرّم ومنهي عنه ولكن ليس من باب البدعة ، لأنّ الحرمة ناشئة من سبب آخر وهو وجود المفسدة في نفس ذلك الفعل ، مثل دخول النساء متبرّجات في مجالس الرجال .
إذاً البدعة المصطلحة ليس لها إلّا قسم واحد وهو كونها أمراً قبيحاً ومذموماً ، ولا يصحّ وصفها بحال من الأحوال بالحسنة ، وأمّا البدعة لغة فيمكن أن تقسّم إلى التقسيمين المذكورين .
وفي الحقيقة انّ هذا التقسيم للبدعة إلى حسنة وسيئة في حقيقته خلط للبدعة في المصطلح الشرعي بالبدعة اللغوية .
عوامل التحريف في الدين
بالرغم من أنّ حقيقة الدين وجوهره تكمن في « التسليم والخضوع أمام اللَّه سبحانه » وأنّ قسماً كبيراً من العقائد والأحكام الإسلامية تنبع من هذا الأصل الكلّي ، من هنا يطرح السؤال التالي :
كيف يتسنّى للإنسان المسلم القيام بعملية التحريف ؟ وما هي العوامل